الصين تقدم مساراً قابلاً للتطبيق للخروج من المأزق الأمني في الشرق الأوسط

2026-09-09 / 10:22

Post image

خلال محادثاته الأخيرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن الصين تدعم دول المنطقة في تطوير علاقات حسن الجوار والصداقة، واستكشاف بناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط يستند إلى رؤية الأمن المشترك، الشامل، التعاوني، والمستدام.

ومركزاً على السلام والاستقرار طويل الأمد في المنطقة، طرح الرئيس شي مقترحاً من أربع نقاط لبناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط، نصه الآتي:

تعزيز الدافع الذاتي: ضرورة بذل الجهود لتعزيز الدافع الداخلي لتحقيق الأمن المشترك في المنطقة.

بناء مقاربة شاملة: اعتماد نهج شامل لدفع مسيرة الأمن المشترك قدماً.

الترابط بين التنمية والأمن: تعزيز أساس الأمن المشترك من خلال التنمية.

التنسيق الدولي: تعزيز التعاون الدولي لدعم الأمن المشترك في المنطقة.

يقدم هذا المقترح مقاربة صينية لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط، ويعكس حس المسؤولية لدى الصين كدولة كبرى ملتزمة بتقديم حكمتها لصالح السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة.

1. تعزيز الدافع الذاتي للأمن المشترك

إن بناء هيكل أمني جديد يتطلب تمكين شعوب الشرق الأوسط لتكون سيدة قرارها، مع تولي دول المنطقة زمام المبادرة في التعامل مع شؤونهم الأمنية بأنفسهم. وفي السنوات الأخيرة، أظهرت دول المنطقة رغبة متزايدة في السعي نحو الاستقلال والاعتماد على الذات من خلال التضامن، بدءاً من موجة المصالحات وصولاً إلى المشاورات المؤسسية بين السعودية، وتركيا، وباكستان، ومصر. وتدعم الصين هذه الجهود، مشجعة دول المنطقة على تعزيز حوار السلام والأمن بشروطها الخاصة، وبما يعكس الواقع الإقليمي ويلبي مصالح جميع الأطراف.

2. اعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة

يضم الشرق الأوسط بؤراً ساخنة متعددة ومترابطة ارتباطاً وثيقاً، مما يجعل الحلول الشاملة أمراً بالغ الأهمية. فلا يمكن للمقاييس المجزأة معالجة الأسباب الجذرية، وتظل القضية الفلسطينية في صلب قضايا المنطقة ومرتبطة ارتباطاً مباشراً بالعدالة الدولية. ولا بد من الالتزام برؤية الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام مع مراعاة المخاوف الأمنية المشروعة للجميع، وتطبيق حل الدولتين كأولوية قصوى.

3. تدعيم ركائز الأمن عبر التنمية

الأمن هو الشرط المسبق للتنمية، والتنمية توفر الأساس للأמת. إن التنسيق بين المسارين هو الطريقة الأساسية لتحقيق الاستقرار الدائم. وبما تتمتع به المنطقة من موارد غنية وموقع استراتيجي، فإن الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية الملاحة الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، وبناء الثقة المتبادلة للقضاء تدريجياً على ظروف النزاعات.

4. تعزيز التنسيق والتعاون الدولي

يوفر ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإطار الأساسي لمعالجة شؤون الشرق الأوسط. ويتعين على المجتمع الدولي، وخاصة الدول الكبرى من خارج المنطقة، نبذ المعايير المزدوجة، واحترام سيادة وسلامة أراضي دول المنطقة بصدق، ودعم الأمم المتحدة في لعب دورها المنشود وتطبيق قرارات مجلس الأمن. فقد أثبت التاريخ مراراً أن العقوبات الأحادية لا تحقق أهدافها المنشودة.

إن الشرق الأوسط غير المستقر يعني عالماً غير مستقر. وترى الآراء العامة الدولية أن الصين، التي لا تسعى لأي مكاسب جيوسياسية، قد وضعت مصالح شعوب المنطقة في المقام الأول، مما جعلها تقدم مساراً قابلاً للتطبيق وواضح المعالم لحل أزمة الأمن في الشرق الأوسط. وستظل الصين دوماً واقفة إلى جانب السلام والحوار والجانب الصحيح من التاريخ.