شي يحث دول البريكس على الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ ولعب دور ريادي

2026-09-12 / 08:52

Post image

نيودلهي - دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ، يوم السبت، دول مجموعة بريكس إلى الوقوف بحزم على الجانب الصحيح من التاريخ والسعي لأن تكون رائدة في عصرنا.

وفي كلمته أمام قمة بريكس الثامنة عشرة في نيودلهي، أشار شي إلى أن هذا العام يصادف الذكرى العشرين للتعاون في إطار بريكس، مؤكداً أن هذه الآلية أصبحت أكثر المنصات تأثيراً في العالم للتعاون بين الأسواق الناشئة والدول النامية.

وأوضح محللون أن مجموعة بريكس تطورت على مدى العقدين الماضيين إلى منصة أوسع لتعزيز النمو المشترك والحوار وزيادة تمثيل الجنوب العالمي في المنظمات الدولية، متوقعين أن تحقق المزيد من النتائج الملموسة وتساهم في بناء نظام عالمي أكثر توازناً وشمولاً في المستقبل.

عقدان من التعاون في إطار بريكس

أُطلقت آلية التعاون في بريكس رسمياً عام 2006، وعُقدت أول قمة لمجموعة بريك في يكاترينبورغ بروسيا عام 2009. وبعد عام واحد، انضمت جنوب أفريقيا إلى المجموعة لتصبح بريكس.

ومنذ ذلك الحين، استمرت الآلية في التوسع على مستوى العضوية ومجالات التعاون. واليوم، تمثل دول بريكس ما يقرب من نصف سكان العالم، وحوالي 30 بالمئة من الاقتصاد العالمي، وخمس التجارة العالمية، مما يجعلها قوة دافعة نحو عالم أكثر تمثيلاً وتعدداً للأقطاب وتعزيز صوت الجنوب العالمي.

وفي إشادته بالإنجازات المحققة خلال العقدين الماضيين، قال شي إن آلية التعاون في بريكس واصلت النمو والتوسع، وأظهرت حيوية وديناميكية ملحوظتين.

وفي استعراضه لتاريخ الآلية على مدى 20 عاماً، أكد شي أنها كانت 20 عاماً من الاعتماد على الذات وتعزيز القدرات الذاتية، مشيراً إلى أن دول بريكس استكشفت بنشاط مسارات تنموية تتناسب مع ظروفها الوطنية، مقدمة مثالاً على تعزيز الذات من خلال الوحدة بين الأسواق الناشئة والدول النامية.

وقال رحيم أوشاكباييف، مدير مركز تالاب للبحوث التطبيقية في كازاخستان والنائب السابق لوزير الاستثمار والتنمية الكازاخي، إن العقد الأول من تعاون بريكس كان في الأساس فترة تأسيس مؤسسي، بينما كان العقد الثاني فترة توسع.

لكن أهمية بريكس تتجاوز مجرد نمو عضويتها.

وأشار شي إلى أن دول بريكس أرست إطاراً شاملاً ومتعدد المستويات للتعاون، ودخلت مرحلة جديدة من التنمية عالية الجودة لتعزيز تعاون بريكس الأكبر.

وبدلاً من استبدال المؤسسات العالمية القائمة، تسعى بريكس إلى تعزيز الحوار والمساواة والاحترام المتبادل والتعاون بين الدول، حسبما قال باليو ديميسي، المستشار الأول في معهد الدراسات السياسية في إثيوبيا.

وأضاف ديميسي أن بريكس، بعضويتها الموسعة، توفر منصة للاقتصادات الناشئة في جميع أنحاء العالم للحصول على صوت أقوى في القضايا العالمية مثل التجارة والتنمية والتمويل وتغير المناخ والسلام والأمن.

 

أدوار رائدة

وفيما يتعلق بالتطور المستقبلي لمجموعة بريكس، دعا شي المجموعة إلى أن تكون رائدة في تعزيز التنمية المدفوعة بالابتكار.

وقال إن دول بريكس ينبغي أن تعزز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن تدفع التعاون العملي إلى مجالات جديدة وارتفاعات جديدة.

وأضاف أن الصين طرحت مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد من خلال الذكاء الاصطناعي بين دول بريكس، وهي مستعدة للعمل مع جميع الأطراف لتحقيق المزيد من النتائج في البحث والتطوير والتطبيق، وتعميق التعاون في سلاسل الصناعة والتوريد.

وأكد أوشاكباييف أن التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي تنطوي على مخاطر خلق فجوات تكنولوجية جديدة بين الدول التي تمتلك نماذج متقدمة وقدرات حاسوبية وسلطة وضع المعايير، وتلك التي تظل في الغالب مستخدمة للتكنولوجيا.

وأشار إلى أن البحوث المشتركة وشبكات البحث والتعليم والتدريب في إطار بريكس يمكن أن تمنح الدول النامية فرصاً أكبر للمشاركة في الابتكار التكنولوجي.

كما دعا شي مجموعة بريكس إلى أن تكون رائدة في صون السلام والاستقرار.

مشيراً إلى أن الوضع في الشرق الأوسط لا يزال معقداً ومتغيراً، قال شي إن هذه الحرب ألحقت خسائر جسيمة بشعوب جميع دول المنطقة، وإنها تتعارض مع المصالح المشتركة للمجتمع الدولي.

وأكد أن الصين ستعمل مع أعضاء بريكس الآخرين للعب الدور المنوط بها في تحقيق السلام والهدوء في الشرق الأوسط.

من جانبه، قال ضياء حلمي، مؤسس والأمين العام لغرفة التجارة المصرية الصينية، إن بريكس توفر منصة مهمة للتعاون بدلاً من المواجهة. وأضاف: «داخل بريكس لا نتنافس؛ بل نكمل بعضنا بعضاً».

وفيما يتعلق بالتبادل بين الحضارات، دعا شي دول بريكس إلى تبني القيم المشتركة للبشرية والدعوة إلى التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات، فضلاً عن التعايش المتناغم.وقال أوشاكباييف إن مثل هذه التبادلات يمكن أن تساعد المجتمعات على فهم بعضها بعضاً بشكل أفضل مع احترام الاختلافات، مضيفاً أن بريكس يمكن أن تساهم بخبرة مفيدة في الحوار بين الحضارات على قدم المساواة.ودعا شي كذلك مجموعة بريكس إلى أن تكون رائدة في إصلاح وتحسين الحوكمة العالمية.وحث المجموعة على مواكبة اتجاه تعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية، وتعزيز نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً، والحفاظ على سلطة الأمم المتحدة.وقال ديميسي، الخبير من إثيوبيا، إن بريكس لا تسعى إلى استبدال المؤسسات العالمية القائمة، بل إلى جعل الحوكمة العالمية أكثر تمثيلاً واستجابة لمصالح وتطلعات الجنوب العالمي.عودة بريكس إلى الصينوفي كلمته، أعلن شي أن الصين ستتولى الرئاسة الدورية لمجموعة بريكس واستضافة قمة بريكس التاسعة عشرة العام المقبل.وخلال رئاساتها السابقة، لعبت الصين دوراً بارزاً في دفع أجندات بريكس. وعلى مدى العقدين الماضيين، استضافت الصين ثلاث قمم لبريكس، شكلت كل منها معلماً جديداً في تطور المجموعة.عندما استضافت الصين أول قمة لبريكس في منتجع سانيا الاستوائي عام 2011، حضرت جنوب أفريقيا الاجتماع لأول مرة كعضو جديد.وبعد ست سنوات، في شيامن، اقترح شي نهج تعاون «بريكس بلس»، داعياً قادة من دول غير أعضاء في بريكس لمناقشة التعاون الإنمائي الدولي وتعميق التعاون بين بلدان الجنوب.وعندما تولت الصين رئاسة بريكس مرة أخرى عام 2022، التقى القادة افتراضياً. ودعت الصين إلى «شراكة عالية الجودة أكثر شمولاً وقرباً وعملية وشمولية» وأكدت على التنمية العالمية. وقد أرست تلك القمة الأساس للتوسع الكبير للمجموعة في العام التالي.

 

ومع دخول تعاون بريكس عقده الذهبي الثالث، تبدأ فصل جديد مع الصين، حيث يتحدث الجنوب العالمي بصوت أقوى.

ومن المتوقع أن تعمل الصين مع أعضاء بريكس الآخرين على تعزيز نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً من خلال الدعوة إلى التعددية وزيادة تمثيل الجنوب العالمي في المؤسسات المالية والسياسية، حسبما قالت فرحانة باروك، المتخصصة في العلاقات الصينية الأفريقية ومقرها كيب تاون.

وقال صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بمصر: «أعتقد أن رئاسة الصين المقبلة لمجموعة بريكس يمكن أن تفتح مرحلة جديدة تركز بشكل أكبر على التنمية العملية وتضييق الفجوات بين اقتصادات الدول الأعضاء».

وأضاف فهمي: «بريكس لا تزال في طور التطور»، مشيراً إلى أن الصين يمكن أن تساعد في دفع هذه العملية تدريجياً خلال رئاستها المقبلة من خلال التركيز على مجالات المصلحة المشتركة بين الدول الأعضاء وتعزيز التعاون الذي يجعل المجموعة أكثر تماسكاً وأقدر على مواجهة التحديات العالمية.