من شنغهاي إلى عمّان: الدبلوماسية الملكية وهندسة التحول نحو الاقتصاد الجديد... بقلم: معن ابودلو
2026-08-20 / 00:00
تتجاوز الجولة الملكية التي قادها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية—وتحديدا العاصمة التكنولوجية شنغهاي—حدود الدبلوماسية التقليدية، لتشكل إعادة صياغة استراتيجية لتموضع الأردن ضمن خارطة سلاسل القيمة العالمية (Global Value Chains).
إنَّ الدبلوماسية الاقتصادية الاستباقية التي انتهجها جلالته تتجه بوضوح نحو نقل الثقل الاستثماري إلى القطاعات السيادية في الثورة الصناعية الرابعة (Fourth Industrial Revolution)، محولةً الأردن من سوق مستهلك للحلول الذكية إلى حاضنة إقليمية للتصنيع المتقدم والابتكار التكنولوجي.
أيضًا تجلت الرؤية الملكية خلال الجولة التقنية ومحطة التوقف عند كبرى الشركات العالمية المتخصصة في الأنظمة المستقلة (Autonomous Systems) والذكاء الاصطناعي التوليدي، وفي مقدمتها عملاق الروبوتات البشرية (Humanoid Robotics) شركة AgiBot.
لم تكن هذه الزيارة مجرد الاطلاع على التقنيات، بل هدفت بالأساس إلى إرساء قواعد لنقل التكنولوجيا (Technology Transfer) والتصنيع المشترك، بما يضمن دمج أدوات الأتمتة المتقدمة (Advanced Automation) في المنظومات اللوجستية والصناعية الأردنية لرفع الكفاءة التشغيلية وتحسين الإنتاجية الكلية للعوامل (Total Factor Productivity).
إنَّ الانفتاح الاستراتيجي على المجمع التكنولوجي الصيني يتقاطع مباشرة مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، حيث يتيح للشركات الصينية الرائدة استغلال البيئة الاستثمارية والموقع الجغرافي للمملكة المردود باتفاقيات تجارة حرة متعددة الأطراف، ليغدو الأردن بؤرة انطلاق وتصدير إقليمية نحو أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
هذه الخطوة تضع الاقتصاد الوطني على مسار جديد يكفل توطين الابتكار وتوليد وظائف ذات قيمة مضافة (High Value-Added Jobs) للشباب الأردني في مجالات الهندسة المتقدمة وتحليل البيانات، مرسخة جهود الملك في تحويل المملكة إلى شريك فاعل وموثوق في بناء اقتصاد المستقبل.