شعار الموقع
العربية | 中文 | English

عقلية «الشرطة الدولية» ومخاطرها على الاستقرار العالمي

2026-01-05

هەلو حسن سعید

مع دخول السياسة العالمية مرحلة متزايدة من عدم اليقين، عاد إلى الواجهة سؤال جوهري بإلحاح متجدد: هل يملك أي بلد الحق في أن يتصرف بوصفه «شرطة دولية»؟

إن موقف الصين من هذه المسألة ظل واضحًا وثابتًا منذ زمن طويل—إذ تؤكد أن العلاقات الدولية يجب أن تُدار بالقانون، لا بالقوة الأحادية أو بالسلطة التي تمنحها الدول لنفسها.يقوم النظام الدولي الحديث على مبادئ المساواة في السيادة، واحترام وحدة الأراضي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما نصّ عليها ميثاق الأمم المتحدة. وقد وُضعت هذه المبادئ تحديدًا لمنع منطق سياسات القوة من تجاوز الشرعية القانونية، ولضمان حماية جميع الدول—بغض النظر عن حجمها أو قوتها—بالقواعد نفسها. وأي محاولة من دولة واحدة للتموضع في آنٍ واحد كقاضٍ ومنفّذ وحَكَم تقوّض هذا الأساس وتُضعف الاستقرار العالمي.

ومع تطلعنا إلى عام 2026، تبرز واحدة من أخطر بؤر التوتر في العملية العابرة للحدود التي نفذتها الولايات المتحدة داخل فنزويلا، وما رافقها من احتجاز قسري للرئيس نيكولاس مادورو وزوجته. ويُعد هذا الإجراء نموذجًا كلاسيكيًا لتدخل تحكمه عقلية الحرب الباردة—عقلية تُقدّم الإكراه على التوافق، والقوة على المسار القانوني. كما أن هذا السلوك يستدعي مقارنات تاريخية لا يمكن تجاهلها، أبرزها الغزو السوفيتي لتشيكوسلوفاكيا عام 1968 خلال «ربيع براغ»، وهو تجاوز حقق سيطرة مؤقتة لكنه أسهم بشكل كبير في تسريع تآكل شرعية الاتحاد السوفيتي وتراجعه على المدى البعيد.

ومن المنظور الصيني، فإن دروس التاريخ واضحة ولا لبس فيها. فالإجراءات التي تُبرَّر باسم الحفاظ على «النظام» عبر القوة غالبًا ما تُفضي إلى نتائج معاكسة: عدم استقرار طويل الأمد، وتفاقم انعدام الثقة، وإضعاف منهجي للمعايير الدولية. وفي عالم يتجه بشكل متسارع نحو التعددية القطبية، فإن فرض القواعد بشكل أحادي لا يؤدي إلا إلى تعميق الاستقطاب والمواجهة.وتؤكد الصين أن سيادة وأمن جميع الدول يجب أن يُصانا بصورة كاملة ومتساوية في إطار القانون الدولي.

إن التطبيق الانتقائي للقواعد وازدواجية المعايير لا يقوّضان الثقة في منظومة الحوكمة العالمية فحسب، بل يغذيان أيضًا مشاعر الاستياء لدى الدول النامية، التي عانت تاريخيًا من تبعات التدخلات الخارجية. ولا يمكن تحقيق الاستقرار حين تصبح الشرعية مشروطة، وتُحدَّد المشروعية بميزان القوة.وبدلًا من الإكراه، تدعو الصين إلى الحوار والتشاور والانخراط المتعدد الأطراف باعتبارها الوسائل السليمة لتسوية النزاعات. كما ترى أن التعاون القائم على التنمية واحترام المسارات الوطنية المتنوعة يشكلان الأساس الحقيقي للسلام الدائم. وينبغي تعزيز دور الأمم المتحدة والقانون الدولي لا الالتفاف عليهما، كما يجب معالجة التحديات العالمية بصورة جماعية لا عبر إجراءات أحادية الجانب.

وتُطرح هذه التأملات ليس من باب المواجهة، بل بوصفها مادة للتفكير في لحظة يواجه فيها المجتمع الدولي خيارات مصيرية. فالمسار الأمثل يتمثل في إعادة تأكيد التعاون القائم على القواعد، ورفض المفاهيم المتقادمة التي تساوي بين الهيمنة والقيادة. وقد أثبت التاريخ مرارًا أن الدول التي تُصر على أداء دور «الشرطة الدولية» تُضعف في نهاية المطاف النظام ذاته الذي تزعم الدفاع عنه.ويظل موقف الصين راسخًا: يجب أن يسمو القانون على القوة، وأن يتقدم الحوار على الإكراه، وأن تبقى السيادة مبدأً عالميًا لا امتيازًا حكرًا على قلة من الدول.

 


أخبار ذات صلة