استضافت السفارة الصينية في الدوحة لقاء الحوار والتبادل الشبابي بين الصين وقطر تحت شعار: «لِنَكْتُبْ فصلاً جديدًا في مستقبل الصين وقطر معًا».
وقد حضر هذا اللقاء مسؤولون من الحكومة القطرية، وممثلون عن وسائل الإعلام، وباحثون من مراكز الفكر، وعشاق اللغة الصينية، وموظفون من الشركات الصينية، ومعلمون، وطلاب صينيون مقيمون في قطر.
وفي كلمته أمام الشباب والحضور، أشار سعادة السفير الصيني لدى قطر، السيد تساو شياولين، إلى أن الشباب يمثلون جيلاً حيويًّا يقف في طليعة التعاون بين الصين وقطر في المجالات الثقافية والتجارية والتكنولوجية وغيرها.
وأضاف أن هؤلاء الشباب، المجتمعين لتبادل الأفكار واستكشاف سبل التعاون ومشاركة الطموحات، يشكلون قوة حيوية تدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدين، ويعملون كجسر جديد يعزز الصداقة بين الشعبين الصيني والقطري.
وبالإشارة إلى الكلمات التي ألقاها ممثلون عن مركز قطر للقيادة، والشركات الصينية، ودارسي اللغة الصينية، والطلاب الصينيين المقيمين في قطر، لاحظ السفير تساو شياولين أنه عندما يتحدث الشباب الصينيون بطلاقة باللغة العربية مع أقرانهم القطريين، وعندما يناقش الشباب القطريون اللغة الصينية وتاريخ الصين وتطورها الحديث، فإنهم لا يكتفون بتعلّم اللغات فحسب، بل ينخرطون في حوار صادق بين الشعوب، قائم على الاحترام المتبادل والفضول المعرفي.
وأكد السفير ان هذه هي الروح التي تأمل السفارة الصينية في تعزيزها من خلال هذا اللقاء الحواري، بهدف بناء جسور التفاهم بين شباب البلدين، وتشجيع التعلّم المتبادل بين الحضارات، ودفع التعاون قدماً في مختلف المجالات».
وأشار سعادته إلى أن التبادل بين الحضارات الشرقية والعربية يعود إلى آلاف السنين عبر طرق الحرير البرية والبحرية. فبينما وصلت الحرير والخزف الصيني والورق وفن الطباعة إلى العالم العربي، فقد أثَّر العلم العربي والرياضيات والطب وعلم الفلك والفلسفة بعمق في الحضارة الصينية.
وأضاف: «إن القطع الأثرية المعروضة في المتحف الوطني لقطر تشهد بوضوح على هذه العلاقة الودية الطويلة. وعلى الرغم من أن الحضارتين الصينية والعربية قد نشأتا كنظامين مستقلين، إلا أنهما تشتركان في قيم أصيلة شكلها التقدم البشري المشترك».
وأوضح أن الفلسفة الصينية تشدد على السلام والوئام، وتؤمن بأن «العالم كله إخوة»، بينما يدعو الإسلام إلى الخير، والابتعاد عن الظلم، والتسامح المستند إلى الأصل الإنساني المشترك. ولفت إلى أن هذه القيم المشتركة تشكّل الأساس الروحي للصداقة الصينية–العربية، وتوفر الحكمة اللازمة للتعايش في عالم يواجه تحديات في ظل الأزمات التي تواجه العولمة، في وقت يتزايد فيه الطلب على الحوار بين الحضارات.
وشدد السفير على أن مبادئ السلام والتعاون والانفتاح والشمول والتعلّم المتبادل والنتائج المربحة للجميع قد ظلت منذ زمن بعيد تمثّل الركائز الأساسية التي تحكم العلاقات بين الصين والدول العربية، بما فيها قطر.
وأضاف: «بفضل التوجيه الاستراتيجي من فخامة الرئيس شي جين بينغ وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، شهد الشراكة الاستراتيجية الصينية–القطرية نموًّا ثابتًا على مدار أكثر من عقد. وتُعد العلاقات الثنائية اليوم في أقوى مستوياتها في التاريخ، إذ تتسم بزيادة الثقة السياسية، وتماسك الروابط الاقتصادية، واتساع نطاق التبادل الثقافي».
وأشار إلى أن الصين حافظت على مكانتها كأكبر شريك تجاري لقطر منذ عام 2020، فيما تزداد شعبية المنتجات والثقافة الصينية في المجتمع القطري. كما أن التبادل بين الشعوب يشهد ازدهارًا ملحوظًا، مع تزايد أعداد الشباب القطريين الذين يتعلمون اللغة الصينية، وارتفاع أعداد السياح الصينيين الوافدين إلى قطر.
واختتم سعادته كلمته بالقول إن الصين وقطر، بوصفهما عضوين بارزين في دول الجنوب العالمي، يتشاطران الرؤى حول العديد من القضايا الدولية، ويعارضان الهيمنة، ويدعمان بناء عالم متعدد الأقطاب أكثر عدلاً.
وأكد أن شراكتهما لم تعد تقتصر على التعاون الثنائي فحسب، بل باتت تشكل عنصراً مهماً في المشهد العالمي في العصر الجديد، خاصة في زمن تواجه فيه قيم السلام والتنمية والثقة تحديات جسيمة على الصعيد الدولي.